الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
467
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ظاهرا إلا أنّ الإحراق في الواقع مستند إلى حرارة النار بل إلى النار كما لا يخفى . فكذلك إنّ أفعال الأئمة عليهم السّلام وصفاتهم وحقيقتهم ليست إلا آثار ذاته تعالى وصفاته وأفعاله ، قد ظهرت كلَّها فيهم عليهم السّلام وكلّ ذلك لفنائهم عليهم السّلام عن أنفسهم الشريفة وبقائهم بربّهم في جميع شؤونهم . والحاصل : أنّ حقيقة ما هم عليه من النور الإلهي القائم به تعالى بحيث ، يكون ظهوره تعالى بهم وفيهم ، هو حقيقة عصمتهم من الزلل بتمام المعاني المتقدمة من الأصول والفروع بلا استثناء . ولعمري إنّ هذه العصمة الكبرى ممّا تختص بهم عليهم السّلام بحيث لم يتصف بها حتى الأنبياء السابقون ، فالأنبياء وإن كانوا معصومين من المعاصي إلا أنّ قلوبهم لم تكن بمثابة قلوب محمد وآله الطاهرين من الأئمة والصديقة الكبرى ( سلام اللَّه عليهم أجمعين وروحي لهم الفداء ) فلا محالة لا تكون الأمور الواقعة مكشوفة لهم كما هي هي ، قال تعالى : ( تلك الرسل فضّلنا بعضهم على بعض ) 2 : 253 ( 1 ) . ولا ريب في أنّ التفضيل إنّما هو بلحاظ ملاك التفضيل ، وهو راجع إلى ظهور حقائق المعارف لديهم ، وقد ظهرت كلَّها في قلوب محمد وآله الطاهرين دون قلوب سائر الأنبياء كما لا يخفى . ولهذا الكلام مجال واسع ، وحيث إنّي لست من أهل التحقيق فيها تركته مخافة الزلَّة ، واللَّه العالم والحمد للَّه ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : وآمنكم من الفتن في المجمع : قال تعالى : ( لهم الأمن ) 6 : 82 أي الأمان ، إلى أن قال : والأمان عدم الخوف ، وهذا الأمان لازم لعصمتهم عليهم السّلام ففي الحقيقة أنّه تعالى لمّا خلقهم من نوره ،
--> ( 1 ) البقرة : 253 . .